تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
188
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
على كل حال ، ويرد عليه أولا : أنه لا يمكن المساعدة على دليله ، لان بيع السلاح عليهم قد لا يوجب تقويتهم على المسلمين ، لإمكان كونه في حال الصلح ، أو عند حربهم مع الكفار الآخرين ، أو كان مشروطا بأن لا يسلمه إياهم إلا بعد الحرب . وثانيا : أن رأيه هذا شبه اجتهاد في مقابل النص ، فإنه أخذ بظهور المطلقات الدالة على المنع ، وترك للعمل بالمقيد الذي هو نص في مفهومه ، وهو وإن لم يكن اجتهادا في مقابل النص ، ولكنه شبيه بذلك . انتهى حاصل كلام المصنف . ولكن الظاهر أن ما ذهب اليه الشهيد ( ره ) وجيه جدا ، ولا يرد عليه شيء مما ذكره المصنف لوجوه ، الأول : أن ما جعله وجها للجمع بين المطلقات لا يصلح لذلك ، فان مورده هم الجائرون من سلاطين الإسلام ، كما دل عليه السؤال في روايتي الحضرمي وهند السراج عن حمل السلاح إلى أهل الشام ، « وقد ذكرناهما في الهامش » إذ لا شبهة في إسلامهم في ذلك الزمان وإن كانوا مخالفين ، فتكون الطائفة الأولى المفصلة بين الهدنة وقيام الحرب مختصة بغير الكفار من المخالفين فلا يجوز بيعه منهم عند قيام الحرب بينهم وبين الشيعة ، واما في غير تلك الحالة فلا شبهة في جوازه خصوصا عند حربهم مع الكفار ، لان اللّه يدفع بهم أعداءه ، وأما المطلقات فأجنبية عن الطائفة المفصلة لاختصاصها بالمحاربين من الكفار والمشركين الثاني : أنه لا وجه لرد كلام الشهيد تارة برميه إلى شبه الاجتهاد في مقابل النص ، وأخرى بتضعيف دليله ، أما الأول فلانه لا مناص هنا من العمل بالمطلقات لما عرفت من عدم صلاحية الطائفة المفصلة للتقييد ، فلا يكون ترك العمل بها والأخذ بالمطلقات شبه اجتهاد في مقابل النص ، وأما الثاني فلان تقوية شخص الكافر بالسقي ونحوه وإن كان جائزا ، إلا أن تقويته لجهة كفره غير جائزة قطعا ، ومن الواضح أن تمكين المشركين والمحاربين من السلاح يوجب تقويتهم على المسلمين ، بل ربما يستقل العقل بقبح ذلك ، لان تقويتهم تؤدى إلى قتل النفوس المحترمة . ثم إن هذا كله لو تقارن البيع مع التسليم والتسلم الخارجي ، وإلا فلا شبهة في جوازه ، لما عرفت من أن بين البيع وعنوان الإعانة عموما من وجه ، فلا يلزم من البيع المجرد تقوية الكافر على الإسلام . الثالث : أنه قد أمر في الآية الشريفة « 1 » بجمع الأسلحة وغيرها ، للاستعداد والتهيئة إلى إرهاب الكفار وقتالهم ، فبيعها منهم ولو في حال الهدنة نقض للغرض ، فلا يجوز .
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، آية 62 ، قوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) .